-->

الجسد الجزء الثانى

الجسد الجزء الثانى

    الجسد الجزء الاول

    .. بمسطرة منفصلة عن الحادث الذي نقيسه .. فنحن إذن نقيس من
    العتبة نفسها .. عتبة الروح .. فالوجود الروحي يمثله فينا أيض ا الضمير و
    يدل عليه أيض ا الإحساس بالجمال .. و تدل عليه الحاسة الخفية التي تميز
    الحق من الباطل و الزائف من الصحيح .. و تدل عليه الحرية الداخلية ..
    فالروح هي منطقة السريرة و الحرية المطلقة و الاختيار و التمييز .
    و حينما نعيش حياتنا لا نضع اعتبار ا للموت و نتصرف في كل لحظة دون أن
    نحسب حساب ا للموت .. و ننظر إلى الموت كأنه اللامعقول .. فنحن في
    الواقع نفكر و نتصرف بهذه الأنا العميقة التي هي الروح و التي لا تعرف
    الموت بطبيعتها .
    فالموت بالنسبة للروح التي تعيش خارج منطقة الزمن هو بالنسبة لها .. لا
    أكثر من تغيير ثوب .. لا أكثر من انتقال ..
    أما الموت كفناء و كعدم فهو أمر لا تعرفه , فهي أبد ا و دائم ا كانت حالة
    حضور و شخوص .. إنها كانت دائم ا هنا .
    إنها الحضرة المستمرة التي لم و لا يطرأ عليها طارئ الزوال . و كل ما
    سوف يحدث لها بالموت .. أنها سوف تخلع الثوب الجسدي الترابي .. و
    كما تقول الصوفية تلبس الثوب البرزخي .. ثم تخلع الثوب البرزخي لتلبس
    الثوب الملكوتي .. ثم تخلع الثوب الملكوتي لتلبس الثوب الجبروتي ..
    كادحة من درجة إلى درجة ارتفاع ا إلى خالقها .. كل روح ترتفع بقدر
    صفائها و شفافيتها و قدرتها على التحليق .. على حين تتهابط الأرواح
    الكثيفة إلى ظلمات سحيقة و تنقضي عليها الآباد و هي تحاول الخلاص .
    و أترك الصوفيين لمشاهداتهم حتى لا نضيع معهم في التيه , و ليس
    هدفي من هذه الدراسة عبور حاجز الموت لمعرفة ما وراءه , فهذا طمع
    في غير مطمع و رغبة في مستحيل .
    و يكفي أن أقف بالقارئ ليتأمل نفسه و يكشف ذاته العميقة الحاكمة
    الآمرة (.....)تلك التي أسميتها الروح .. و التي استدللت عليها بأبلغ دلالة
    .. بشعور الحضرة التي يشعر بها كل منا في داخل نفسه
    التغير و كأنها العين المفتوحة داخلها على الدوام .
    ذلك الصحو الداخلي .
    ذلك النور غير المرئي في نفوسنا و الذي نرى على ضوئه طريق
    الحق و نعرف طريق القبح من الجمال و الخير من الشر .
    تلك العتبة إلى نرصد من فوقها حركة الزمن و ندرك مروره .. و نرى مرور
    الأشياء و ندرك حركتها .
    تلك النقطة في داخل الدائرة .
    المركز الذي تدور حوله أحداثنا الدنيوية الزمنية و هو شاخص في مكانه لا
    يتحرك و لا ينصرم له وجود .
    الروح ..
    حقيقتنا المطلقة التي هي برغم ذلك لغز .
    هل الروح أبدية .. أو أن لها زمن ا آخر ذا تقويم مختلف .. اليوم فيه بألف سنة
    ؟
    و ما العلاقة بين الروح و الجسد ؟
    و ما العلاقة بين العقل و المخ ؟
    و ما العلاقة بين الذاكرة و التحصيل و استظهار العلوم ؟
    إنه موضوع آخر له شرح يطول .
    * * *


    كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان - مصطفى محمود


    محتوى الكتاب :

    الله الجزء الاول

    الله الجزء الثانى

    الجسد الجزء الاول

    الجسد الجزء الثانى

    الروح الجزء الاول

    الروح الجزء الثانى

    العدل الأزلي

    لماذا العذاب ؟

    ماذا قالت لي الخلوة

    إرسال تعليق